عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
622
معارج التفكر ودقائق التدبر
* نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً : أي : نسجّلها زائدة على المقدار الّذي صدر عنه بإرادته ، لنثيبه عليها وعلى ما زدناه فيها الثواب المضاعف عشر مرّات . وسبق أن جاء في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) قول اللّه تعالى : * مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) . أي : ومن يكتسب حسنة بإرادته الحرّة ابتغاء مرضاة ربّه ، نزد له في حسنته الّتي اكتسبها حسنا ، لنزيد له عليها ثوابا . * . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) : أي : إنّ اللّه كثير المغفرة لخطايا عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، كثير الشّكر للأعمال الصّالحة الّتي يعملها عباده المؤمنون . المغفرة : ستر خطايا المذنب ، ويلزم من ستر الخطايا عدم المؤاخذة عليها . والغفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « غافر » . الشّكر : مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل . والشّكور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « شاكر » . والغفور والشّكور من أسماء اللّه الحسنى الملائمة هنا في النّصّ للحديث عن ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، ومعلوم ذهنا أنّهم لا يخلون من ارتكاب الخطايا ، فهم يسألون اللّه أن يغفر لهم برحمته . قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن المشركين ، وعن كبائرهم الشّنيعة ، الّتي هي من ظواهر كفرهم ، وتكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) : * أَمْ للإضراب والاستفهام معا ، والاستفهام هنا للتّثريب والتّوبيخ ،